أبو الفضل الإسلامي

125

مع الدكتور ناصر القفارى في اصول مذهبه حول القرآن الكريم والتشيع

عشر « 1 » وفيها عقد النبي له اللواء ، وعمّمه صلّى اللّه عليه واله بيده ، وقال له ، إمض ولا تلتفت ، فمضى لوجهه راشدا مهديا حتّى أنفذ أمر النبي ، ووافاه صلّى اللّه عليه واله في حجّة الوداع ، وقد أهلّ بما أهلّ به رسول اللّه فأشركه صلّى اللّه عليه واله بهديه ، وفي تلك المرة لم يرجف به مرجف ، ولا تحامل عليه مجحف ، فكيف يمكن أن يكون الحديث مسبّبا عمّا قاله المعترضون ؟ أو مسوقا للردّ على أحد كما يزعمون ، على أن مجرد التحامل على « علي » لا يمكن أن يكون سببا لثناء النبي عليه بالشكل الّذي أشاد به صلّى اللّه عليه واله ، على منبر الحدائج يوم خم ، إلّا أن يكون - والعياذ باللّه - مجازفا في أقواله وافعاله ، وهممه وعزائمه ، وحاشا قدسيّ حكمته البالغة ، فإن اللّه سبحانه يقول : إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ * وَلا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ * تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ « 2 » ولو أراد مجرد بيان فضله والرد على المتحاملين عليه ، لقال : هذا ابن عمي وصهري وأبو ولدي ، وسيّد أهل بيتي ، فلا تؤذوني فيه ، أو نحو ذلك والأقوال الدالّة على مجرد الفضل وجلالة القدر ، على أن لفظ الحديث « 3 » لا يتبادر إلى الأذهان منه إلّا ما قلناه ، فليكن سببه مهما كان ، فإن الألفاظ إنما تحمل على ما يتبادر إلى الأفهام منها ، ولا يلتفت إلى أسبابها كما لا يخفى . وأما ذكر أهل بيته في حديث الغدير ، فإنه من مؤيدات المعنى الّذي قلناه ، حيث قرنهم بمحكم الكتاب ، وجعلهم قدوة لأولي الألباب ، فقال : « إني تارك

--> ( 1 ) كما في سيرة ابن هشام : ج 4 ص 212 ، تاريخ الطبري : ج 3 ص 131 و 149 ، الكامل في التاريخ لابن الأثير : ج 2 ص 300 ، السيرة الحلبية : ج 3 ص 206 ، السيرة النبوية لزيني دحلان بهامش السيرة الحلبية : ج 2 ص 45 ، الطبقات الكبرى لابن سعد : ج 2 ص 169 . ( 2 ) سورة الحاقة : الآيات 40 - 43 . ( 3 ) ولا سيّما بسبب ما أشرنا إليه من القرائن العقلية والنقلية . ( منه قدس سرّه ) .